الوفاء…



بقلم : سالم بن دشان

الوفاء له معانٍ عديدة وواسعة أعظمها أداء الحقوق.

وأعظم وأجل وأوجب حق (أداء حق الله) سبحانه وتعالى بعبادته وطاعته وإجتناب نواهيه وشكره على نعمه التي لاتعد ولاتحصى، وأعظم نعمة هدانا لها دين الإسلام وغيرنا محروم من هذي النعمة.

وثانيها: (أداء حق الوالدين) فقد قرن الله عبادته بالإحسان إليهما وشكره لشكرهما فقد ربياك عند ضعفك بشوق ورغبة فمن باب الوفاء الإحسان إليهما عند قوتك، واعلم أن البر دين والدنيا سريعة الرحيل، وإن رحلا عن الدنيا فالدعاء والصدقة لهما وصلة أهل ودهما من أوفى برهما.

وثالثها: (حق الأهل)، أبناؤك هم نتيجة لحياتك، وخيركم خيركم لأهله، وأعظم ماتدلهم عليه توحيد الله وعبادته وتعليمهم كتاب الله، أما الرزق فكل قد كُتب له رزقه، ولقد استرعاك الله فأحسن الرعيّة.

ورابعها: (الرحم) فهي معلقة بالعرش، صل أرحامك وتفقدهم وأحسن إليهم وابعث لهم السرور، ومن أعظم مايُفعل هذا الزمان مع الأرحام الصبر على أذاهم والتغافل عن زلاتهم فالفضل كل الفضل في هذا.

وخامسها: ( جارك) فهو لصيق دارك، ولقد ظن النبي ﷺ أنه سيورثه من كثرة ما أوصاه به جبريل عليه السلام، ولقد قدم أشرف الخلق ﷺ أعظم وفاء مع جاره اليهودي الذي كان يؤذيه فزاره عندما فقده ودعاه للإسلام حتى أسلم، فالجار شأنه عظيم، فاستره عند الهفوة وتحمله عند الزلة وصن محارمه وأكرمه وقدم له النصيحة حين تقصيره.

وسادسها: (زميلك وجليسك) عامله بالوفاء ورد الجميل بمثله وقدم له النصيحة فالمرء على دين خليله.

وسابعها: ( الوطن )
فالوطن له حقوق، العسكري بسلاحه والخطيب على منبره والاعلامي بصحيفته والكاتب بقلمه وكل على ثغره ويدير شأنه.
هذا حق أي وطن .. فكيف بأرض الرسالة ومهبط الوحي أرض الحرمين حماها الله. فالوفاء للوطن لا يقاس دونه دم، والروح تذهب لأجل بلاد الحرمين فداء.

ومن الوفاء للوطن الدعاء له، وأن تكون عضوا صالحا ومخلصا له، والدفاع عنه وحبه والالتزام بقوانينه وأنظمته، والمحافظة والحرص على سلامة ممتلكاته، والوفاء له بتربية الأبناء على تقدير خيرات الوطن، ومقدّراته، والمحافظة على مرافقه.

وآخرها: (وأوثقها العقود وحقوق الآدميين) من مال وعرض وغيره فحقوق الأدميين مبينة على المشاحه والمقاضاة فالشهيد وهو شهيد يغفر له إلا الدين، واجعل قدوتك سيد الأوفياء وقدوة الاتقياء ﷺ.