اكتناز



بقلم : شهيناز سمان

نقف على أعتاب الصمت طويلاً ، يستشرفنا الكلام فتشيح أقلامنا ترفعًا و تزهد في حروف بألوف من المعاني ، مضى الوقت سريعًا … سرعة انتشار النار في الهشيم لم نكن ندرك وقتئذ أن ذلك الفتيل الذي بدأ بأرواح معدودة تعاظم ليلتهم أمة من البشر ، كيف تجاوز كل هذه القلاع والحصون من النهضة الصحية والتقدم التقني ؟ كيف أصبح عالمنا أعزل من الوقاية من مجرد فايروس لايرى بالعين المجردة وظهرت آثاره المخيفة بالعين والقلب؟!
وفجأة بعد كل ذلك الانفتاح والتفتح انقلبت الموازين إلى انغلاق وانحساربل ضرب نوع من الحصار وكأن ذلك الفايروس قوة هائلة ضربت قدرات الإنسان الذي كان يستشعر عظمة صنعه وصناعته ليأتي ذلك الصغير -الفايروس-يتقافز على طموح الإنسان في المواجهة والحفاظ على حياته ! بلا حيلة ذلك الضعيف-الإنسان – الذي يظن أنه قوي ! والذي يعتقدكل مرة أنه يستطيع الوقوف صامدًا في وجه نهم يسمى ( كورونا ) حصد أرواح الكثير والأكثر قادم ..
وبيقين المؤمن …
بل والخير قادم وحسن الظن بالله قائم ، هكذا تحدث الخيبات عندما يؤتى الإنسان من مكمن أمانه ! أن يؤتى من قبل اطمئنانه وأن يُنازع في استقراره ! أي كان نوع الاستقرار (صحي ، عاطفي ، نفسي، فكري ) كيف استطاع ذلك الفايروس أن ينهب الكثير من الخيرات ويوقف زحف وتقدم الأمم لتقف عاجزة مسلمة بطغيان الهلاك تماماً مثل بعض النفوس الشريرة – الضعيفة -التي تحاول نسف كل شيء جميل ويستحيل بين يديها إلى موات بعد أن كان حياة ! ومع كل ما سبق من انتهاك حقوق الإنسان سواء صحية أو فكرية أو حتى عاطفية يبقى هناك منفعة أو لله الحمد العديد من المنافع لكل ضرر يقع فكما يقال ( رب ضارة نافعة ) وحقاً شكرًا لله ثم شكراً لكل شيء جعلنا نستشعر نعمة الله وقد كنّا غافلين! شكرًا للوعكات الصحية والقلبية والعقلية التي مرت بِنَا لتعرف الحياة من نحن ونتعرف على طبيعة الحياة -لا بقاء-وهل البقاء للأقوى أم للأفضل ؟ ومع كل تلك التساؤلات وبلا إجابة ! كشف ذلك الفايروس المجرد من الخير ! كم نحن بحاجة لخطط بديلة في كل شيء ! حيث ظلت بعض المؤسسات عاجزة عن تقديم خدماتها وقت التعليق وكأن ما تعلق هو العقل وحسن اتخاذ القرار وليس شيء أخر ! تلك الفجوة بين التخطيط والتطبيق واستباق الريح في التنفيذ بدون تدقيق وبلا جودة مجرد ظهور إعلامي ذَا بريق بلا مضمون !وبلا تحقيق للهدف ويظل تفعيل بعض الخطط العشوائية والغير مدروسة بعناية يشكل أزمة أخرى مع الأزمة الفعلية ليصبح الحال اكتناز العديد من الأزمات في ظل أزمة واحده فقط ! كيف ترعرعت الأزمات في ظل بعضها البعض ؟ وكيف تكاثرت كما تتكاثر الكائنات ؟
وهل هناك نوع أخر من الفايروس قاتل ويكون بصيغة ” pdf”تصنيع إنساني بحت ؟!