قمة العلاقات العامة في «طهران» ..



بقلم |  فوزي محمد الأحمدي

القمة الثلاثية في العاصمة الإيرانية طهران (روسيا ، إيران ، تركيا) تختتم أعمالها وذلك بإصدار بيان تقليدي يحث على ضرورة التعاون من أجل حل المشكلة السورية ، وإدانة التنظيمات الإرهابية ؟!

 لغة الجسد كانت حاضرة بقوة حيث كان الوجوم يخيم على الجميع , وكانت وجهات النظر متباعدة وكل كان يغني على ليلاه . البعض يعتقد بأن القمة كانت بمثابة رد على قمة جدة (بايدن) .

الحقيقة أن مخرجات قمة جدة تنفي ذلك (النفط) , حيث أن المسؤولين في الدول الخليجية قد أعلنوا بوضوح أنهم جميعا لا يمكن لهم أن يسدوا النقص في سوق الطاقة العالمي الناتج عن مقاطعة النفط والغاز الروسي بل أن وزير الخارجية السعودي كان واضحا وصريحا في تمسك بلاده في اتفاق (أوبك بلس) .

نعود إلى قمة طهران الثلاثية حيث بدا الإجهاد واضحا على الرئيس الروسي وكان يمشي بتثاقل ، بل وتعرض إلى الإهانة من قبل الرئيس التركي الذي تركه ينتظر في صالة الاستقبال لمدة دقيقة .

من تصريحات الزعماء الثلاثة والتي كانت أقرب إلى (العلاقات العامة) على وزن الحرص على سلامة وأمن الدول الثلاث , والدعوة إلى ترك الشعب السوري يقرر مصيره دون أي تدخل خارجي مع أن هذه الدول جميعا غارقة في المستنقع السوري وتعد اللاعب الأساسي والمسؤول الأول عما وصلت إليه الأوضاع في سوريا , وكل طرف يدعم الميليشيات أو الإرهابيين أو المعارضة ؟!  بل وجدنا بوتين روسيا يغزو دولة مستقلة (أوكرانيا) .

استطاعت إيران من خلال القمة وإلى حد ما أن تكسر العزلة الدولية المفروضة عليها وكذلك روسيا .

وفي المقابل استطاع الرئيس التركي أن يوقع العديد من الاتفاقيات مع إيران (الاقتصاد) , تركيا أن نجحت في تحقيق المزيد من النقاط في الجانب الإنساني ، من خلال تحقيقها تقدم ملحوظ في ملف نقل الحبوب من أوكرانيا , والذي نال بدوره تقدير الأمم المتحدة وكذلك المفوضية الأوروبية التي وصفت ملف الحبوب الأوكراني بأنه مسألة حياة أو موت بالنسبة لأوروبا .

اقرا ايضا  ما فلحنا عن قرب شلون بنفلح عن بعد!

الرئيس الروسي بدوره نجح في إظهار نفسه على أساس أنه الزعيم القوي وأن روسيا ليست منبوذة أو معزولة عن العالم .

بوتين دعا إلى عقد القمة القادمة في موسكو وقد رحب الجميع بذلك ؟! . ملخص القمة أن وجهات النظر بين الثلاثي ما زالت بعيدة جدا وأن كل يكيد للآخر ولكن الظروف الدولية تتطلب من الجميع التهدئة وضبط النفس .

إيران ترى في تركيا شريك اقتصادي لا يمكن الاستغناء عنه في مواجهة العقوبات الاقتصادية العالمية المفروضة عليها . روسيا ترى في تركيا النافذة الوحيدة التي تطل من خلالها على العالم بعد العقوبات والحصار المفروض عليها من قبل الغرب . أخيرا اعتقد أن القمة قد اعطت الضوء الأخضر وعلى مضض لتركيا كي تقوم بعملية عسكرية في الشمال السوري بعمق (30) كم من أجل طرد المنظمات الكردية الإرهابية والسماح بعودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى المنطقة الآمنة التي تنوي تركيا إقامتها .