الطقوس المجنونة للكتابة ..



بقلم | نسيبة علاوي

“يجب أن أكتب في الصباح الباكر ،وفي غرفتي التي تُطل على حديقة جميلة ، فاللون الأخضر يُلهمني” .

هذه الكاتبة المبدعة رشا مدللي – التي استمتعت بترجمتها لرواية “شغف” – و هي تحكي طقوسها عند الكتابة و الترجمة .

طبعًا -مع احترامي لكلامها- كتمتُ ضحكتي المتعجبة و المندهشة لهذا الكلام و أنا مدركة تمامًا في قرارة نفسي أنَّ لكل كاتب مبتدئًا كان أم متمرسًا عاداتٍ و طقوس في الكتابة، و تذكرت حالي حين أهمُّ بكتابة مقال أوخاطرة .. فلربما جابتني خاطرة ما و أنا في المطبخ بين القدور فأُسارع إلى تدوينها بيدين مبتلتين فيُعلِّق جوالي من البلل و تحترق الطبخة و تضيع الخاطرة في زحمة كل هذا ، و لربما بيتُّ نية كتابة مقال عن موضوع ألحَّ علي و استحسنته في أول غفوات النوم فأعدُ نفسي بألا أنسى الموضوع و آخذ في ترديده بيني و بين نفسي حتى أغطس في النوم ، و حين أفيق لا أجد طرفًا لموضوعي في الذاكرة و قد تبخر و طار من عقلي فلا يوجد له أثر .و في نية مجددة جديدة لكتابة مقال أجد نفسي مستيقظة في الصباح الباكر مع زقزقة الطيور ، ثم أتهيء للمقال بكل أسلحتي : فنحان قهوة، و نغم بديع و ضوء الشمس المنسدل و قلمي و دفتري ..ثم.. لا يلبث أن يُمحى كل ما حضَّرت من أفكار و كلمات له و لا يبقى نبض في الذاكرة إلا طنطنة مألوفة للحن أغنية قديم!!

حسنًا ..عليَّ الإقرار أنه لا يوجد لي وقت معين للكتابة فهي إلهام يتنزل حيثما أراد و متى أراد .. و كل ما أستطيع فعله هو الركض لإيحاد فُتات ورقة و قلم محشور في درجٍ ما لأسجل فيها ما يكاد أن يطير!

اقرا ايضا  ظاهرة التنمر ..الأسباب والعلاج