نظريات المنهج والاقتصاد المعرفي



بقلم الباحثة: صفاء عوض الطلحي.
يعد التعليم أساس نهضة الشعوب، وتقدم الأمم؛ فهو أساس عملية التنمية، ونجاح أي تنمية يعتمد على نجاح تعليمها، حيث يسهم التعليم في تطوير رأس المال البشري، كونه تنمية مستدامة هدفها الإنسان، فبالتعليم تزيد إنتاجية المجتمع، وتستثمر قدرات الأفراد استثمارا يتناسب مع التقدم والتطور العالمي المتسارع.

وجاءت رؤية 2030 لتؤكد أهمية التعليم، وضرورة توفير بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة للتعلم، والارتقاء بطرق التدريس، التي تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، والتركيز على بناء القدرات، والاهتمام بالتعليم ابتداء من تعليم رياض الأطفال ووصولاً للتعليم العالي، حيث دعمت المملكة قطاع التعليم بحوالي 186 مليار ريال، ادراكاً منها لأهميته، ودوره في بناء أجيال المستقبل.

لذلك حرصت المملكة على تطوير النظام التعليمي من خلال تطويرها لمحتوى المنهج؛ فقد تم البدء بتطبيق منحى STEM “وهو اتجاه تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات” في المرحلة الابتدائية ويتمحور في فلسفته على النظرية البرجماتية بحيث يتم التعلم من خلال مواقف وحل مشكلات تواجه المتعلم في الحياة والاستقصاء، والتعلم القائم على المشاريع.”

فالمنهج اليوم يحتوي على دروس تفاعليه أكثر من اعتماده على الحشو المعرفي ، وتعددت استراتيجيات التدريس فظهر الفصل المقلوب ويعني ان يشاهد المتعلم الدرس في المنزل ويمارس الأنشطة والتجارب في البيئة الصفية ، وكذلك التعلم النشط الذي يجعل الطالب يشارك في الموقف التعليمي بفاعلية، والتعلم بالنمذجه والذي يتم التعلم فيه من خلال موقف يحدث امام المتعلم من خلال التفاعل المباشر بين المتعلم والبيئه المحيطة به ، كذلك استراتيجيه حل المشكلات التي تؤكد دور المتعلم في العملية التعليمية وتهيئ الفرصة الملائمة للمتعلم للقيام بمختلف الأنشطة، بالإضافة إلى التعلم بالاكتشاف حيث يتاح للطالب الفرصة لاكتشاف ما يريد أن يتعلمه من معلومات بنفسه . استراتيجية لعب الأدوار فيقدم المحتوى للمتعلم من خلال مواقف تمثيلية يؤديها المتعلم أمام زملائه وتكون تحت إشراف وتوجيه المعلم.

اقرا ايضا  التغير الاجتماعي في عصر الرقمنة

والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية تبنت في خطتها التنموية التوجه نحو اقتصاد المعرفة لنشر المعرفة في المجتمع من خلال تطوير المناهج وفق اقتصاد المعرفة، حيث أقرت وزارة التعليم نظام المقررات في المرحلة الثانوية، ويقابل المنهج المحوري الذي يتكون من مقررات إجبارية يدرسها الطالب ومقررات اختيارية حسب ميوله واهتماماته، والتركيز على تنمية مهارات الاقتصاد المعرفي كمهارات التفكير الناقد ،و اتخاذ القرار، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، والعمل الجماعي، والإبداع والابتكار، والتمكن من مهارات البحث العلمي ، بحيث تُعد متعلماً قادراً على التعامل مع الانفجار المعرفي، قادر على انتقاء المعلومة التي تناسبه ، و التفاعل مع المتغيرات العالمية من حوله، مع تمسكه بهويته الإسلامية.

ختاما ً تسعى المملكة العربية السعودية إلى تطوير العملية التعليمية والنهوض بها ،وتعمل على الاستفادة من خبرات الدول الأخرى ، وأخذ ما يتناسب مع الدين الإسلامي وقيمه، وعادات وتقاليد المجتمع، فليس الهدف الوحيد من العملية التعليمية اكساب المتعلم أكبر قدر من المعلومات، بقدر ما هو تنمية عادات وقيم عند المتعلمين، وتعديل للسلوك، واكساب المتعلم الثقة بنفسه و القدرة على الانسجام مع مجتمعه، فالتعليم استثمار بشري ناجح إذا ما أُحسن توجيه القدرات البشرية من خلال التدريب والتأهيل، فالمتعلم معين لا ينضب وقوة حقيقية فارقه لمستقبل مشرق.